مجد الدين ابن الأثير
234
البديع في علم العربية
وليس مجيرا إن أتى الحيّ خائف * ولا قائلا إلّا هو المتعبّيا فشاذ ، وهو محمول على فعل آخر ، فإن قلت : ما أعطيت أحدا درهما إلّا زيدا دانقا ، على البدل جاز ، وكذلك : ما أعطيت القوم الدّراهم إلا عمرا دانقا . الحكم السّابع : إذا تكرّرت " إلّا " فلها معنيان : الأوّل : أن / يكون استثناء من استثناء ، فيكون الثاني ضدّ الأوّل ، في الإيجاب والنّفي ، كقولك : له عندي عشرة إلّا خمسة إلّا درهما ، فالخمسة مستثناة من العشرة ، والدّرهم مستثنى من الخمسة ، فحصل الإقرار بستّة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَهُ « 1 » ، ف " آل لوط " استثنوا من " قوم مجرمين " ، و " امرأته " مستثناة من " آل لوط " . الثّانى : أن يكون استثناء بعد استثناء ، لا منه ، فتكون " إلّا " فيه بمعنى الواو ، تقول : ما فيها أحد إلّا زيد إلا عمرو ، أي : وعمرو ، ولك النّصب على أصل الاستثناء ، فإن أخّرت المستثنى منه ، فلا بدّ من نصب المستثنيين ، تقول : ما فيها إلا زيدا إلّا عمرا أحد ، فإن لم يكن معك مستثنى منه ، فلا بدّ من رفع أحدهما ، ونصب الآخر ، تقول : ما أتاني إلّا زيدا إلّا عمرو ، و : إلّا زيد إلّا عمرا ؛ لأنّه لا يجوز أن يرتفع اثنان بفعل واحد ، من غير عاطف ، ومن هذا النّوع قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ
--> ( 1 ) 58 ، 59 ، 60 / الحجر . وانظر : التبصرة 378 .